السيد عبد الله شبر

68

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الضروريّات في مذهب الإماميّة ، والجواب مجملًا عمّا استدلّ به المخطئون ، من إطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر من آدم عليه السلام ، هو أنّه لمّا قام الدليل على عصمتهم تُحمل هذه الألفاظ على ترك المستحبّ والأولى ، أو فعل المكروه مجازاً ، والنكتة فيه : كون ترك الأولى ومخالفة الأمر الندبيّ وارتكاب النهي التنزيهيّ منهم عليهم السلام ممّا يعظم موقعه ؛ لعلوّ درجتهم ، وارتفاع شأنهم لتتمّ مقادير اللَّه ، أي في الهبوط إلى الأرض ؛ لأنّه سبحانه أسمع الملائكة قبل خلق آدم ، وعنده وبعده أنّ العلّة في خلقه ليكون خليفة في الأرض لا ليبقى في الجنّة ، لكن كان الأولى لآدم عليه السلام أن لا يخرج من الجنّة على تلك الحالة التي اخرج منها « 1 » . انتهى كلام المرتضى . قوله عليه السلام : ( إنّما ظنّ بمعنى استيقن ) قيل : في تفسير الظنّ باليقين فائدتان : إحداهما : أنّه لو لم يستيقن ذلك لما خرج من بين القوم وإن كان مغاضباً . الثاني : أن لا يتوهّم فيه نسبة خطأ ومنقصة على هذا التفسير أيضاً بأنّه لم يستيقن كون اللَّه سبحانه قادراً « 2 » . قوله عليه السلام : ( إن أجبرته ) أي ألحّت عليه ؛ لأنّ من قدر على القتل يقدر على إزالة الجبر عنه ، وأمّا قصد القتل فحيث إنّه من الخواطر والنيّات التي لم يترتّب عليها فعل في الخارج كانت خارجة عن الذنوب . قوله : ( فسقط في دار أوريا ) هذا المعنى قد ورد في أخبارنا أيضاً ، وأنّ محاكمة الملكين إلى داود عليه السلام كان في هذا الأمر ، وأنّه عليه السلام كان عنده تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة « 3 » إلى جارية ، واوريا كانت عنده امرأة واحدة ، إلّاأنّ ذلك الخبر حمله الأصحاب على التقيّة ، وهو جيّد كما يرشد إليه هذا الخبر . قوله عليه السلام : ( إنّما ظنّ أنّ ما خلق اللَّه عزّ وجلّ خلقاً هو أعلم منه ) قيل : إنّ هذا الظنّ من داود وإن كان حقّاً وصدقاً بالنسبة إلى أهل زمانه إلّاأنّه كان الأولى له أن لا يفعله ،

--> ( 1 ) . لم نعثر عليه في تنزيه الأنبياء ولا في كتبه الأخرى . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 11 ، ص 75 . ( 3 ) . المهيرة من النساء : الحرّة الغالية المهر . انظر : لسان العرب : ج 5 ، ص 184 و 186 ( مهر ) .